بين الخطوات الدستورية المستترة والفتنة... خيط رفيع!

بين الخطوات الدستورية المستترة والفتنة... خيط رفيع!
بين الخطوات الدستورية المستترة والفتنة... خيط رفيع!
قد يكون من بين الأمور غير المفهومة من قبل عامة الناس، الذين يأكلون العصي، من كل حدب وصوب، وأيديهم في نار الأزمات المعيشية والضائقة الإقتصادية، التي بدأت بوادرها بالظهور شيئًا فشيئًا لتبلغ ذروتها في القريب الأكثر من عاجل، أن يغيب عن بال المسؤولين، من دون إستثناء، هذا الهمّ القاتل، وهم يتلهّون بالقشور وبخطوات وتسريبات، من هنا ومن هناك،قال عنها بالأمس الرئيس نجيب ميقاتي أن "ظاهرها دستوري وباطنها فتنوي".

وقد تزامنت هذه التحذيرات في الوقت الذي تتزايد فيه التهديدات الإسرائيلية وتنذر بما يخطّط له العدو وما يرسمه في الغرف السوداء، وما يخفيه من نوايا خبيثة مبيتة لجرّ لبنان إلى حرب إستنزاف، تكون بمثابة الضربة القاضية لما تبّقى من مقومات صمود إجتماعي وإقتصادي، خصوصًا أن كلام السفير الفرنسي بالأمس، والذي يحمل في طياته الكثير من الرسائل والمضامين، مرّ مرور الكرام من أمام الذين يتقاذفون كرة مسؤولية الفشل في تأليف الحكومة، بالتزامن مع ما تشهده باريس من تظاهرات قد تطيح في حال تطورها بمفاعيل مؤتمر "سيدر"، الآيل حتمًا إلى التلاشي بفعل بعض التصرفات "الصبيانية"، التي يقوم بها بعض المسؤولين في هذا الظرف الخطير والدقيق، الذي يمرّ به لبنان، وهو الذي يسبح في مستنقع مليء بالحيتان المتربصة به من كل الجهات للإنقضاض عليه، من دون إغفال ما كان يمكن أن تؤدي إليه حادثة الجاهلية الأسبوع الماضي، إذ أن الذين يتربصون بلبنان شرّا، وهم كثر، في الداخل والخارج، يتحينون الظرف المناسب لصبّ الزيت على النار، إذ تكفي شرارة واحدة أو مجرد خطأ في التقدير لإشعال فتنة لم يصدّق اللبنانيون أنها أصبحت وراءهم، وهم يردّدون "تنذكر وما تنعاد".

أعتقد البعض أن قاله السفير الفرنسي بالأمس عن مصير مساعدات "سيدر"، وكان سبقه إليه مسؤولون في البنك الدولي، قد يكون حافزًا لدى المسؤولين لتحريك المسار الحكومي في إتجاهه الصحيح وليس العكس، وهذا ما نبّه إليه الرئيس ميقاتي، وهو الذي يخشى من أن تكون الخطوات غير المدروسة والتي تتمظهر بمظهر دستوري مقدمة لفتنة قد تأكل ما تبقّى من أخضر، وهي لن توفّر بالطبع اليابس.

  

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق “الصحة”: إرشادات بحال التعرض لعضة كلب أو لدغة عقرب أو لسعة أفعى
التالى حاصباني: لا دولة قوية بلا جيش قوي وحده يحمل السلاح

معلومات الكاتب