الحكومة ترحل الى العام المقبل... مبادرة باسيل متواصلة والعوائق باقية

الحكومة ترحل الى العام المقبل... مبادرة باسيل متواصلة والعوائق باقية
الحكومة ترحل الى العام المقبل... مبادرة باسيل متواصلة والعوائق باقية
على الرغم من الايجابية التي يحاول بعض الفرقاء ضخها على الساحة الداخلية اللبنانية، الاّ ان الأجواء العامة لا تبشر بالخير، بل هي مقفلة على جميع الاحتمالات، مع ترقب ما قد ستخرج به الاجتماعات المتواصلة لرئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل. ولعل كلام الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري أمس حول "العقد التي اثيرت مؤخراً تتم معالجتها، اما أنا فموقفي واضح، ولن اتراجع عنه" لهو مؤشر واضح إلى ان المعالجات قائمة، وربما تكون تجاوزت مسألة استقبال نواب سنة 8 آذار، أو توزير أحدهم، أو من يمثلهم من حصته، بحسب ما أشار مصدر سياسي لـ"اللواء".

باسيل يلتقي الحريري واللقاء التشاوري
اذاً وفور عودة الوزير باسيل من الفاتيكان، توجه فوراً الى بيت الوسط حيث التقى الرئيس سعد الحريري وعرض معه للأفكار التي كان قد بحث فيها مع رئيس مجلس النواب، في إطار الجهود الرامية الى إيجاد حل لأزمة تأليف الحكومة. ومع ان اي مؤشرات لم تبرز لتقدم ما على طريق بلورة أي مخرج ضمن الاقتراحات التي يطرحها باسيل لحل عقدة تمثيل نواب سنة 8 آذار، فان مصادر "التيار الوطني الحر" حرصت على التأكيد عبر "النهار" ان أجواء النقاش كانت ايجابية وان هناك العديد من الحلول على طريق النقاش. 

هذا ومن المتوقع أن يواصل باسيل جولته ويلتقي اليوم نواب "اللقاء التشاوري" ليعرض معهم آخر ما توصلت اليه الاجتماعات والاتصالات التي يقوم بها.
وفي هذا الاطار، لفتت المصادر المطلعة على أجواء بعبدا، نظر "اللواء" إلى ان استمرار حركة باسيل على الخط الحكومي، على الرغم من المطبات الواضحة والسقوف المرتفعة يبقى الفرصة الوحيدة الراهنة، واعترفت بأن الوضع أصبح أكثر تأزماً والمعالجة باتت صعبة المنال، الا إذا أقدم الطرفان المعنيان بالعقدة الحكومية، على ما يشبه التسوية، مع العلم ان لا معالم لها.

ولاحظت المصادر نفسها ان إرادة الحل غير متوفرة، وان المواقف الداعية لتأليف الحكومة لا تكفي ما لم تقترن بخطوة ملموسة، وهو أمر لم يظهر بعد.

اللقاء التشاوري: التباين واضح بين التيار وحزب الله
على المقلب الآخر، قالت مصادر لقاء السنة المستقلين لـ"اللواء" ان "موقفهم بسحب التنازل في موضوع الحقيبة الوزارية التي يطالبون بها وطلب التشاور معهم فيها، هو مطلب جديد قابلوا به التصعيد الذي بادرهم به الرئيس الحريري" لافتة الى انهم لم يحددوا اي حقيبة لكن الموضوع خاضع للتشاور اذا ما قرر الحريري استقبالهم، اما اذا واصل رفضه استقبالهم فإن تشكيل الحكومة سيطول، فمن يحتمل نتيجة هذه المكابرة من الرئيس المكلف الذي يتجاهل وجود عشرة نواب من السنة لهم حيثية واسعة؟

وقالت المصادر ان النواب السنّة بادروا الرئيس الحريري بالايجابية وحسن النية من سنتين عندما زاروه وايدوه من باب توحيد الصف السني، ومن ثم سمّوه رئيسا مكلفا باستثناء النائب جهاد الصمد، ولاحقا من باب الحرص على صلاحياته كرئيس مكلف.

في الموازاة، لفتت اوساط قريبة من "اللقاء التشاوري" لـ"الديار" الى وجود تمايز في التعاطي مع موضوع التوزير السني، فنواب السنة وحزب الله على "موجة واحدة" والرئاسة الاولى والتيار على موجة اخرى مختلفة، فالتيار الوطني الحر رافض الاقتطاع من حصته المشتركة مع الرئاسة، والمستقبل يعتبر تمثيلهم انتحارا سنيا يضعف الحريري داخليا لدى طائفته وامام المجتمع الدولي فيما حزب الله لديه اولويات في هذه الحكومة صارت تحتم عليه التمسك باقل موقع في الحكومة وعدم التفريط به.

وعليه تقول الاوساط لـ"الديار" ان الحل لم يعد متوفرا لدى احد ولدى اي فريق سواء التيار او الحريري او حزب الله، وقد اخذت الامور منحى الخلاف وليس الاختلاف بين الاطراف، حيث ان التمايز بين التيار وحزب الله في اطار الرد على ممارسات لا تعجب حزب الله من قبل الحليف حيث ظهر في موضوع التوزير السني ان هناك تقاطعا كبيرا لصالح سعد الحريري مقابل شعور بعدم الامان صار واضحا لدى حزب الله من تعاطي الآخرين معه

في هذا الاطار، سألت اوساط في "اللقاء التشاوري" عن نوايا التيار ومبادراته الصحيحة اذا كان ما يعبر عنه قياديو التيار ونواب تكتل لبنان القوي لا يساير الحلول المنطقية حيث يتحدث التيار بمنطقين ضرورة تمثيل النواب السنة وبمنطق آخر معكوس يرفض التنازل عن وزير من حصة الرئاسة وعن حجم يوازي الثلث في الحكومة. فيما لا يبدو المستقبل اقل حرصا على حصتهم من احد وتتمسك اوساط المستقبل بالرفض القاطع لوزير من النواب السنة مصرة على ان الحل ليس لدى المستقبل وبان المستقبل لم يقفل الباب امام توزيره بل هم من اغلقوا الباب امام الخيارات والحلول.

عين التينة: الأمور مقفلة
وفيما اكدت أوساط الرئاسة الثانية أن "الامور مقفلة ولا جديد في الملف الحكومي"، داعية "الجميع الى التنازل"، علمت "الحياة" من مصادر مطلعة على المداولات التي جرت حتى الآن وعلى جهود ومساعي ايجاد مخرج للأزمة ان "نتائج المداولات الجارية ترجح مخرجا وحيدا هو أن يتم تعيين الوزير السني من حصة رئيس الجمهورية ميشال عون وان يكون شخصية وسطية مقبولة، من غير النواب السنة الستة".

وفي هذا الاطار، وعلى الرغم من الإشارات الإيجابية التي يسعى بعض المتابعين الأساسيين للملف الحكومي إلى إشاعتها في الأجواء الداخلية، فإن مصدر وزاري مطّلع، استبعد عبر "الديار" حصول أي تطوّر إيجابي في الأسابيع الفاصلة عن نهاية العام الجاري. واعتبر أن المعبر الإلزامي إلى حصول مثل هذا التطوّر في المرحلة المقبلة، هو التزام أطراف العقدة السنّية بتخفيض سقوفهم العالية، علماً أن الساعات الماضية قد حفلت بمواقف وتطوّرات معاكسة لهذا التوجّه.

وفي الوقت الذي يحرص المتابعون للأفكار والمخارج للعقدة الحكومية الحالية، على إبقاء ردود الفعل عليها طي الكتمان، فإن المصدر الوزاري نفسه، كشف عن أن طريق التأليف الحكومي قد تحوّلت إلى طريق محفوفة بالأخطار، وذلك، بعدما سُجّل سباق ما بين التصعيد والحلّ كاد أن يتسبّب باندلاع أجواء أمنية متوتّرة، وذلك على الرغم من أن ما من طرف داخلي يوافق على أي مسّ بالإستقرار وبالمشهد الأمني العام.

وإذ شدّد المصدر الوزاري نفسه، على انتفاء العوائق الخارجية، أوضح أن ما من ألغام "إقليمية" بشكل خاص، مزروعة أمام مسيرة تشكيل الحكومة، مؤكداً أن البحث في الحصص هو عامل داخلي مئة بالمئة، وهو المسؤول أولاً وأخيراً عن تعطيل عملية التأليف.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى حاصباني: لا دولة قوية بلا جيش قوي وحده يحمل السلاح

معلومات الكاتب