الحديث عن رفض الجيش للهبة الروسية مُختلق.. اليكم التفاصيل

الحديث عن رفض الجيش للهبة الروسية مُختلق.. اليكم التفاصيل
الحديث عن رفض الجيش للهبة الروسية مُختلق.. اليكم التفاصيل
تحت عنوان مئة "كاماز" روسية للجيش... عقود صيانة وتدريب بين لبنان وموسكو، كتب ميشال نصر في "الديار": فيما المشهد الحكومي على حاله من الرتابة والمراوحة السلبية، على وقع اتصالات مستمرة بين المعنيين بالعقدة السنية، لمحاولة تفكيكها وايجاد حل يكون "وسطيا" لها على قاعدة "لا يموت الديب ولا يفنى الغنم"، ثمة من يحاول في الوقت الضائع حجز مكان له عبر اثارة زوابع في فنجان وسائل التواصل الاجتماعي، محاولا اللعب على وتر العلاقات القائمة بين الجيشين اللبناني والاميركي.

علاقة حدد قائد الجيش العماد جوزاف عون ملامحها وحدودها بدقة في كلمته في احتفال ازاحة الستارة عن نصب الذكرى الخامسة والسبعين للاستقلال في اليرزة بحضور الرؤساء الثلاث، حيث فند اسباب "الاندفاعة" الدولية لمساعدة الجيش اللبناني، والتي تعود حصرا الى القدرة والكفاءة التي اظهرتها المؤسسة العسكرية في حربها ضد الارهاب ونجاحها في انهائه عسكريا وشل خلاياه الامنية، ما حاز تنويه واعجاب دول العالم التي سارعت الى اعتبار لبنان شريكا استراتيجيا في تلك "الحرب العالمية"، ودفعها الى تقديم مساعدات نوعية سمحت بتحقيق الانتصارات.

انتصارات رأت اوساط وزارية انها لم تكن لتحصل لولا دعم وثقة الشعب اللبناني، على ما يؤكد "القائد"، وهو بيت قصيد المصطادين في الماء العكر، الذين يحاولون خلق شرخ وتشكيك في العلاقة بين الجيش والشعب، وهو ما سيفشل بالتاكيد وسترتد سهامه على مطلقيه، في ظل شراكة الانتصار القائمة بين الشعب والمؤسسة العسكرية .

فقد شهدت الايام الاخيرة، تزامنا مع احتفالات الاستقلال، عودة البعض الى نغمته القديمة الجديدة ،عبر تغريدة من هنا و"لطشة" من هناك، حول تسليح الجيش في محاولة للغمز من قناة عقيدته وقناعاته، ومحاولا ادخال المؤسسة العسكرية في التجاذبات القائمة على خلفية الصراعات الاقليمية والدولية وتداعياتها على الداخل اللبناني، من خلال التشكيك في خيارات المؤسسة، غامزة من قناة بعض التحالفات الاقليمية - الدولية، في مسعى لجر الجيش الى موقع لن ينقاد اليه.

وفي هذا الاطار، يكشف مصدر مواكب لعملية النهوض بالمؤسسة العسكرية وبرامج تسليحها، ان كل ما يقال حول رفض لبناني لمساعدة روسية وقطع للعلاقات مع موسكو، هو محض اشاعات لا تمت الى الواقع باي صلة، وتفتقد الى المصداقية ايا كان مصدرها. فاليرزة لم ترفض اي مساعدة قدمت لها من اي طرف كان، منطلقة من معايير محددة، اولا، حاجة المؤسسة العسكرية، ثانياً قدرة العسكريين على التعامل مع السلاح المقدم، ثالثا، كلفة صيانة وتشغيل هذا السلاح.

فالمبالغ المخصصة لشراء السلاح من موازنة الجيش، والكلام للمصدر، لا تتجاوز العشرة في المئة، مما يعني ان 90% هو من المساعدات، وذلك انطلاقا من ادراك القيادة العسكرية للوضع المالي الصعب وعدم رغبتها في اضافة الاعباء على عاتق المكلف اللبناني، وهي قد نجحت في ذلك، اذ انها استطاعت عبر مهندسيها وخبرائها وفنييها، من ادخال تطويرات على السلاح المقدم كهبات، والامثلة على ذلك كثيرة من تحويل الطوافات الى قاذفات صواريخ، مرورا باستحداث انظمة رمي للقذائف الذكية، وصولا الى ابتكارات على صعيد سلاح الهندسة،وغيرها العشرات من الابتكارات.
واشار المصدر الى ان قصة المساعدة العسكرية الروسية «المرفوضة» لاسباب بحت تقنية يعود تاريخها الى اكثر من عام، بدأت مع ابلاغ موسكو الجيش اللبناني عزمها تقديم مليون طلقة من نوع واحد عائدة لاسلحة كلاشينكوف الفردية الخفيفة، وهو ما لا يحتاجه الجيش حاليا في ظل خطة التحديث التي لحظت توحيد السلاح الفردي، واخراج رشاشات "كلاشينكوف" من الخدمة بعدما اصبحت قديمة، وفي ظل تقديم الاميركيين لرشاشات "ام 16" المطورة.

وحول الحديث عن قطع للعلاقات، اكد المصدر ان هذا الكلام مختلق وهو غير صحيح، فهناك عقود صيانة موقعة مع الجيش الروسي تشمل راجمات الصواريخ وعدد من الدبابات والمدافع الروسية الصنع، هذا فضلا عن متابعة عشرات الضباط اللبنانيين لدورات تدريبية وتعليمية في موسكو، كاشفا عن ان الجيش اللبناني في انتظار ان يتسلم مئة شاحنة نقل عسكرية تعاقد على شرائها من روسيا منذ عام من نوع "كاماز".

اما حول الغمز والهمس حول ضغوط اميركية في هذا الخصوص، تؤكد اوساط وزارية ان واشنطن لم تفرض اي شروط من اي نوع كان على الدولة اللبنانية مقابل مساعداتها، موضحة ان آلية التعاون مع الاميركيين واضحة، اذ تقوم الادارة الاميركية برصد مبالغ محددة يترك للجيش اللبناني تحديد نوعية السلاح الذي يريده وفقا للمبلغ المحدد، "فالهبات هي حسب ما يتناسب مع حاجات الجيش وامكاناته".

وتتابع الاوساط بانه في الوقت الذي تعيش فيه اسرائيل "على اعصابها" خوفا من توسيع محور "الممانعة" لهجماته في وقت واحد من الجولان ولبنان وغزة على أهداف داخلية استراتيجية لها علاقة بانتاج الغاز او مفاعلات نووية، مجرية التدريبات والمناورات المتلاحقة، ثمة في الداخل اللبناني من يحاول حرف الانظار عن الاخطار سواء الداخلية مع عجز الطبقة السياسية عن انتاج حكومة، من جهة، او الخارجية، في ظل الاجراءات الاميركية المتصاعدة، مصوبا في اتجاه الجيش، الذي نجحت قيادته في تحقيق الكثير من الخطوات التي لم ترق للمنتفعين من المؤسسة لحساباتهم الخاصة والمناطقية، مع سد منافع التطويع السياسي، او اعتماد الكفاءة والجدارة معيارين اساسيين للالتحاق بالكلية الحربية.

وختمت الاوساط بدعوة الجميع الى التمعن في قراءة رسالتي القائد في ذكرى الاستقلال، والتي حددت الاتجاه الصحيح للمؤسسة العسكرية، وقبلتها، في ظل نجاح العماد جوزاف عون بما لا يرقى اليه شك في تحييد الجيش عن التجاذبات على انواعها داخلية وخارجية، في استراتيجية واضحة من اليرزة تقوم على عقيدة عسكرية واضحة اساسها مصلحة لبنان واللبنانيين.
 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى التشكيل يراوح مكانه… “ميقاتي متفائل”

معلومات الكاتب