التشاؤم يسيطر على الملف الحكومي... عون محرج بري مستاء والحريري يفكر بالاعتذار

التشاؤم يسيطر على الملف الحكومي... عون محرج بري مستاء والحريري يفكر بالاعتذار
التشاؤم يسيطر على الملف الحكومي... عون محرج بري مستاء والحريري يفكر بالاعتذار
لم تشكّل الخلوة التي انعقدت في القصر الجمهوري، عقب المشاركة في احتفال الاستقلال، بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيسي مجلسي النواب والوزراء، نبيه بري وسعد الحريري، أي تقدّم على صعيد تشكيل الحكومة، ولعلّ ما صرّح به الرئيس بري لدى خروجه من الاجتماع، خير دليل على ان الأمور لا تزال تراوح مكانها. 
لا موعد مع الحريري
وجاء اعلان النائب عبد الرحيم مراد أمس، أنه طلب باسم اللقاء التشاوري اجتماعاً من الرئيس الحريري، ليعيد خلط الأوراق، خصوصاً وان أوساط الرئيس الحريري أكدت لـ"الحياة" أنه لن يقدم على تحديد موعد للقاء خصوصاً وان شيئاً جديداً لن يقدّم على هذا الصعيد، وسألت المصادر عبر "الشرق الأوسط"، "ما الهدف من هذا اللقاء وهم سبق لهم أن أعلنوا عن مطلبهم الذي طالب به أيضا أمين عام حزب الله، وردّ الرئيس المكلّف عليه لجهة أنه استقبلهم، إما مستقلين أو ضمن كتل في الاستشارات النيابية، وبالتالي فإن لقاءهم الآن لن يغيّر من الأمر شيئا في وقت باتت تشكيلة الحكومة جاهزة وتنتظر وضع أسماء وزراء حزب الله عليها".
وفي هذا الاطار، لفتت صحيفة "النهار" الى ان خطوة نواب "اللقاء التشاوري" باتجاه طلب موعد من الرئيس الحريري تشير بوضوح الى ان ثمة نقلة جديدة في النهج التصعيدي الضاغط يراد منها احراج الرئيس المكلف الذي يرفض كما تؤكد أوساط قريبة من "تيار المستقبل" لـ"النهار" أي تسليم باي وسيلة من وسائل الابتزاز والضغط، خصوصا متى تبين بوضوح من يقود هذه المحاولات ولأي مآرب وأهداف.
وقال النائب قاسم هاشم لـ"الشرق الأوسط": "نحن طرف في هذا المطلب، وبعدما التقينا رئيس الجمهورية لا بد أن نلتقي الرئيس المكلف على أمل أن يكون لقاؤنا به إذا تحقّق فاتحة لمخرج ما لأزمة الحكومة التي نؤكد أن ما يسمّيها البعض بالعقدة السنية ليست هي من تحول دون تأليف الحكومة، إنما هناك عقد مخفية أخرى قد تظهر تباعا"، مع تأكيده على مطلب تمثيلهم في الحكومة. وردا على سؤال حول كيف يمكن لنائب أن يحسب ضمن كتلتين مختلفتين، قال قاسم: "وجودي في اللقاء التشاوري لا يتناقض مع وجودي في التنمية والتحرير، والمعيار الذي يعتمد لتوزيع عدد الوزراء لن يختلف إذا احتسبت مع عدد نوابها أو لم أحتسب"، مع تأكيده على أنه عضو ثابت في الكتلة التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري.
إما التأليف أو الاعتذار
في المقابل، جزمت مصادر مطلعة لـ"اللواء" ان فريق 8 آذار مرّر للحريري رسالة واضحة مفادها ضرورة الاستعجال في تاليف الحكومة والا الاعتذار والبديل جاهز، دون ان تدخل في لعبة تحديد مهل معينة حتى تترك مكانا للوساطة التي يقوم بها رئيس الجمهورية بشخص الوزير جبران باسيل، حتى ان المصادر رفضت تحديد الشخصية البديلة للحريري التي وافقت على الحلول مكانه.
وبحسب هذه المصادر، فإن هذا الكلام التصعيدي لا تضعه هذه القوى في اطار الابتزاز بقدر ما هو دق ناقوس الخطر لتحميل الجميع مسؤولياتهم الوطنية وتقديم مصلحة البلد على مصالحهم الشخصية والفئوية.
وتعتقد المصادر نفسها ان رئيس الجمهورية هو معني أيضاً وبشكل مباشر بحل الأزمة الحكومية، وقالت: في اللحظة الحاسمة نحن نعتقد بانه لن يمانع في تكليف بديل عن الحريري، فالعهد لا يحتمل هذه المماطلة والتعنت في التأليف نظرا الى تزايد الضغوطات الدولية على لبنان وتهديد معظم الدول المانحة في مؤتمر سيدر الدولي بالتراجع عن التزاماتها، مما سيعرض الاقتصاد وسعر صرف الليرة الى خطر جدي.
وعلى هامش هذا التحذير، لمحت المصادر الى ان "التيار الحر" والعهد باتا ملزمين بايضاح الكثير من النقاط حول مسالة اصرارهم على الثلث المعطل بشكل منفصل عن باقي قوى ٨ آذار، مشددة على ضرورة اعادة نظر كل القوى بمواقفهم وتوجهاتهم وعدم اضاعة البوصلة تحت عنوان "مشروعية التباين في المسائل السياسية الداخلية". وتضيف "لربما لا تقف مشكلة الحريري عند حدود حل ازمة سنة ٨ آذار، فما لا يعلمه الحريري ان هذه القوى بدات الحديث جديا عن اعادة النظر باتفاق الطائف، هذا الكلام ليس للاستهلاك الاعلامي بل انه كلام رسمي ومن اعلى المراجع في هذه القوى، والمفارقة هنا ان موضوع تاليف الحكومة او عدم تاليفها لا يرتبط بشكل مباشر بهذا الموضوع".
وأوضحت المصادر انه امام واقع الجمود الحاصل لا بد من اجراء قراءة متأنية وبين السطور لمضمون رسالة الرئيس عون عشية الاستقلال، والتي بعث بها بأسلوب واضح خصوصا انها اتت على ذكر حجم المعاناة التي يتركها التعثر الحكومي، مشيرة الى ان الرئيس عون وضع الجميع أمام مسؤولياتهم وهو لا يزال يحاول قدر المستطاع فكفكة العقد، ولكن يواجه بتمسك كل فريق بموقفه وهذا الامر يدفعه الى البحث عن خطوات جديدة، ولم يكشف النقاب عنها، وان كانت مصادر أخرى تحدثت عن حكومة تكنوقراط كخيار وحيد من شأنه ان يقطع طريق العرقلة على مستخدمي ساحة لبنان صنودق بريد لرسائلهم الإقليمية والدولية.
عون محرج
وسط هذه الأجواء، بات رئيس الجمهورية ميشال عون، وخلال الخلوة التي جمعته بكل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس المكلّف سعد الحريري، مُحرَجاً ومستاءً حول عدم إقدام الحريري على تشكيل حكومته، والتي باتت تسبّب الأذى للعهد على المستويات السياسية والاقتصادية على وجه الخصوص، في ظل الحملات التي تطاوله، والتي تسأل عن الإنجازات التي وُعد بها الناس، ولهذه الغاية، فإن المواكبين لمسار الإتصالات الجارية حالياً، يتوقّعون عبر "الديار" أن يقدم رئيس الجمهورية على خطوة تتناول الشأن الحكومي، ولا سيما أن آخر المخارج المطروحة تتمحور حول أن يتولى الرئيس عون إيجاد المخرج ويحسم أمره، ويدفع بالتالي الرئيس المكلّف إلى إعلان مراسيم التشكيل، وإلا فإن الإعتذار سيكون المخرج الوحيد للحريري، بعدما بات مكبّلاً بأجواء إقليمية ضبابية وخطيرة في آن، وبالتالي يدرك أنه حتى ولو تشكّلت حكومته سيواجه المتاعب الكثيرة، نظراً لما يسود المنطقة من حالة غليان وتطوّرات مرتقبة، إلى "كباش" إقليمي محوره السعودية وإيران.
بري يائس
في هذا الوقت، يبدو رئيس مجلس النواب نبيه برّي اقرب الى اليأس منه الى الشعور بأن ثمة مشكلة ناجمة عن تعذّر تأليف الحكومة، مع دخول التكليف شهره السابع اليوم.
وأشارت صحيفة "الأخبار" الى ان الرئيس بري لا يعثر على تباين في الموقف بين عون والحريري، وهما المعنيان مباشرة باصدار مراسيم الحكومة، ويلاحظ بأن المأزق عالق بين ما يرفضه الرئيس المكلف ويصرّ عليه النواب السنّة الستة. بذلك يكرّر تيقنه من ان المشكلة سياسية بين فريقين ينتميان الى الطائفة نفسها. ليس في وارد التدخّل، لكنه يرى ايضاً ان ليس ثمة فرصة للتوسط في ظل المواقف القاطعة: لا يريد الحريري اياً منهم في حكومته، ولا يتخلى هؤلاء عن التمسك بتوزير احدهم - من دون ان يسمّوه هم - ويرفضون الخوض في توزير مَن يمثّلهم.
عندما يُسأل برّي مجدداً يقول ان احداً من طرفي العقدة السنّية "لا يريد ان يتزحزح عن موقفه. كل منهما ينتظر الآخر كي يتراجع، وليس بينهما مَن يريد ان يتراجع"، "القصة ميتة تماماً. اخشى انها ستطول". اذذاك لا يستبعد ان يجرجر التكليف الى ابعد من الشهر السابع.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى موظفو الادارة العامة: الاستمرار بالإضراب وعدم الحضور الى مراكز العمل لآخر أيلول

معلومات الكاتب