عقبات تقنية وتداعيات “ترسيمية”: هل يطير فيول ايران؟

كتبت لارا يزبك في “المركزية”:

تُسجَّل حركة لافتة على الخط اللبناني – الايراني في الآونة الاخيرة. فقد التقى رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في نيويورك امس الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي، في حضور وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال عبدالله بو حبيب ووزير الخارجية الايراني حسين أمير عبد اللهيان ومستشار الرئيس ميقاتي السفير بطرس عساكر. اما الثلثاء، وعلى هامش أعمال الدورة الـ77 للجمعية العامة للامم المتحدة ايضا، فالتقى بوحبيب نظيره الايراني عبد اللهيان وبحثا العلاقات الثنائية. وجدد الوزير عبد اللهيان استعداد ايران لتزويد لبنان بالنفط وما يطلبه من مساعدات أخرى للتغلب على المشاكل التي يواجهها. كما تداولا في ملفات إقليمية ودولية.

تأتي المباحثات اللبنانية – الايرانية “السياسية” الطابَع هذه، غداة محادثات “تقنية” لبنانية – ايرانية حصلت في الجمهورية الاسلامية خُصصت للبحث في هبة الفيول التي تطرح طهران على بيروت تقديمها لها، لمساعدتها في أزمة التغذية الكهربائية شبه المعدومة في البلاد.

لبنان اذا يبدو جادا في مسألة استقدام النفط من ايران. الا ان دون هذا “القرار” محاذير وتداعيات تم في الساعات الماضية لفتُ نظره اليها عبر القنوات اللازمة، ما قد يدفع الحكومة الى التفكير “مليا” قبل اتخاذه:

فعلى الصعيد “التقني”، الفيول الايراني يحتاج الى استبدالٍ بفيولٍ من “غراد” مختلف لانه لا يتطابق ومواصفات المعامل اللبنانية. وهذا الاستبدال لن يكون عملية سهلة بما ان الفيول الايراني محظورٌ عالميا.

اما سياسيا، فالهبة تحتاج الى توقيع تفاهمٍ بين الحكومتين اللبنانية والإيرانية، وهو توقيع تطلبه طهران، لأغراضٍ غير بريئة، وفق ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية”، تتعلّق بالتأكيد لمَن يعنيهم الامر في الاقليم والعالم، ان الحكومة اللبنانية “صديقة” لها وانها بالتالي محسوبة على المحور الايراني في المنطقة. لكن إقدام لبنان على إجراءٍ كهذا، اي على التوقيع، يتهدده بفتح ابواب “الحرد” الغربي – لا العربي الموجود اصلا – عليه.

وتوترٌ كهذا يأتي في غير اوانه، تتابع المصادر، اذ انه قد يعكّر على بيروت مسارَ توقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية الجنوبية بينها وتل ابيب، فيطيّر عليها هذه الفرصة التي تمنّن النفس بها وتنتظرها على نار. على اي حال، اتخاذ واشنطن موقفا “عقابيا” كهذا للبنان، ليس مستبعدا، خاصة بعد ان اعتبر وزير الدفاع الاسرائيلي بيني غانتس امس أن إيران، من خلال حزب الله، تحاول شراء لبنان عبر توفير الوقود وإصلاح نظام الكهرباء وبناء محطات توليد الطاقة، مشيرا إلى أن اعتماد لبنان، في مجال الطاقة على إيران، يمكن أن يؤدي في النهاية إلى إنشاء قواعد إيرانية على الأراضي اللبنانية وزعزعة استقرار المنطقة، والمواطنون اللبنانيون هم أيضا من يدفعون الثمن.

فما الذي سيختاره لبنان الرسمي: الترسيم ام الفيول الايراني؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق البيان الثلاثي توجيهي – تحذيري: هل من خطة عمليّة لتنفيذه؟
التالى التشكيل يراوح مكانه… “ميقاتي متفائل”