الاقتصاد على فوهة 'قنبلتين موقوتتين' ؟!

الاقتصاد على فوهة 'قنبلتين موقوتتين' ؟!
الاقتصاد على فوهة 'قنبلتين موقوتتين' ؟!
مع كل المؤشرات الاقتصادية الخطرة التي تطل من كل الاتجاهات على الواقع اللبناني، إلا أنها لم تستطع حتى الساعة الضغط لتفكيك جمود الملف الحكومي الذي ما زال سيد الموقف.

فبالرغم من ربط عدد كبير من القيادات السياسية اسباب الجمود بعقد داخلية صرفة إلاّ انه لايمكن الذهاب بعيداً في هذا الاتجاه باعتبار ان فصل مايدور حالياً في لبنان عنما يدور في محيطه هو ليس سوى ضرب من ضروب التعالي -أقله- بحكم موقعه بمحاذاة "لغم" الملف السوري والذي مازال يرزح تحت وطأة أعبائه على مختلف المستويات، ولا يزال أيضاً تحت وقع تأثيراته. وقد تكون ابرز الدلالات على ذلك غياب المبادرات الخارجية الجدية التي شهدتها الساحات اللبنانية في محطات سابقة للضغط باتجاه حلحلة ملف الحكومة، ولكأن وراء ذلك قطبة مخفية تشي بالحفاظ على هذه الوضعية التي تجد في اقسى تجلياتها مزيد من الامعان  في اضعاف الوضع الاقتصادي اللبناني بما يتماهي مع العلل الاقتصادية التي تعاني منها دول المنطقة نتيجة التطورات التي شهدتها منذ حل الربيع العربي عليها.

هو فيروس اقتصادي بدأ يتفشى في المنطقة بشكل خبيث دون ادنى تنبه لخطورته التي لا تختصرنتائجه بحصول الانهيار فقط، وانما تدفع بدوله للوقوع في فخ الابتزاز لتمرير ملفات "دسمة". وفي هذا الاطار، ووفقا للمعطيات الدائرة في الاروقة الدبلوماسية حاليا، فان ملفي اللاجئين الفلسطينيين وملف النازحين السوريين يتصدران المشهد، فالاول اصبح على طاولة الرئيس الاميركي دونالد ترامب والذي من المتوقع ان يعلن عنه في مطلع العام 2019، ويتضمن إعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية وبالاخص الاردن، سوريا ولبنان.

أما الملف الثاني فمازالت الاراء منقسمة حوله بين تأكيد تأييد النظام السوري للمبادرة الروسية باعادة النازحين السوريين الى مناطقهم بما يضمن مشاركتهم في الانتخابات المقبلة وهذا ما أيدته طهران ايضا، وبين معطيات تفيد رفض النظام لعودتهم لما قد يحمل ذلك من تداعيات سلبية على نتائج الانتخابات، الا ان التصريحات الاخيرة الصادرة عن مراجع هامة اشارت الى وجود مخطط الى اعادة توزيع ديمغرافي في سوريا عبر تشكيل ما يسمى بـ"دولة سنية" على الحدود السورية مع العراق والاردن هذا عدا عن ما حكي من سناريوهات تحدثت عن دور سعودي في نقل مليون سوري الى المنطقة الجديدة الجاري بناؤها وفق رؤية "2030". في المقابل برزت معطيات عن محاولة تشييع عدد من السوريين في منطقة دير الزور ووسط الشام وعدد من المناطق. الامر الذي يوحي بوجود مساعي لجعل ملف النازحين السوريين يتماهى في حله- ان لم نقل محاولة لدمجه - مع ملف توطين الفلسطينيين نظرا لاتساع دائرة تقاطعهما مع تقاطع مصالح الدول اللاعبة في مسارهما ومصيرهما .

امام هذا الواقع تبدو الورقة الاقتصادية سلاح الابتزاز الوحيد امام القوى المتناشة لمقدرات دول المنطقة والتي استطاعت حتى اليوم من حجز مقاعد لها في عدد من الدول عبر زرع قواعدها العسكرية في عدد منها والسيطرة على جزء لا بأس به من المقدرات النفطية فيها، وههي اليوم تسعى للعب بديمغرافية المنطقة طائفيا ومذهبيا وعرقيا بما يتناغم مع اهداف ومرتجى العدو الاسرائيلي. من هنا، فان الاغراءات الاقتصادية قد تفتح ابوابها في المراحل المقبلة  امام عدد من الدول وقد يكون لبنان احدها وذلك بعد طول اعتلال الا انها في الحقيقة لن تكون سوى لقمة سائغة محلاة بالسم ان لم يتنبه المعنيين بها للكلفة المختبئة وراءها.

(ميرفت ملحم - محام بالاستئناف)

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق قطع الطريق في الميناء.. والسبب عدم تأمين سرير مستشفى!
التالى آلان عون ينفي التفاهم على ملف العفو… ماذا عن 'مبادرة' الحريري؟

معلومات الكاتب