هل يأخذ الحريري بنصائح جنبلاط؟

هل يأخذ الحريري بنصائح جنبلاط؟
هل يأخذ الحريري بنصائح جنبلاط؟
كتب عبدالكافي الصمد في صحيفة "سفير الشمال" الإلكترونية: "لم تمرّ المواقف الأخيرة التي أدلى بها رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط مرور الكرام، فهو كعادته ترك وراء ما أدلى به من مواقف ضجيجاً وجدلاً واسعين، ما طرح تساؤلات حول الأسسس التي استند إليها "بيك المختارة" ليطلق مواقف تتناقض 180 درجة مع المواقف السياسية التي أطلقها، وما يزال، منذ سنوات؟.

بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005 تحول جنبلاط من حليف لسوريا وحزب الله إلى رأس حربة ضدهما، إلى حدّ أن البعض وصفه بأنه القائد الفعلي لفريق 14 آذار بكل مكوناته، قبل أن يتراجع جنبلاط عن مواقفه النارية تجاه "حلفاء الجغرافيا والتاريخ والنضال المشترك" بعد أحداث 7 أيار 2008، ويعيد وصل ما انقطع بينه وبين دمشق وحارة حريك، إلا أنه ما لبث أن عاد أدراجه إلى ضفة خصومهما بعد اندلاع شرارة الأحداث في سوريا عام 2011.

في الآونة الأخيرة بدأت نبرة جنبلاط العدائية ضد محور المقاومة تخفت، وفُسّر هذا التراجع من قبل "بيك المختارة" على أنه قراءة موضوعية وعقلانية منه للتطورات في لبنان والمنطقة، وأن "أنتيناته"، التي اشتهر بها، قد التقطت قبل مدّة إشارات إلى أن هذا المحور في طريقه لحصد إنتصاراته التي حققها، فما كان منه إلا أن بدأ الخطوات من أجل إعادة تموضعه من جديد.

أول ما بدأه جنبلاط في هذا الخصوص كان تراجعه عن تمسكه بمطلبه في الحصول على حصة الدروز كاملة في الحكومة المقبلة، وقبوله لاحقاً بتوزير شخصية "وسطية" بينه وبين منافسه ضمن البيت الدرزي النائب طلال ارسلان، ما أسهم في حلّ العقدة الدرزية ومن بعدها العقدة المسيحية، وسهّل على رئيس الحكومة المُكلّف سعد الحريري قطع ثلاثة أرباع الطريق نحو تأليفها.

لكن جهود التأليف وقفت عند العقدة السنّية، بعدما رفض الحريري تمثيل أحد من النوّاب الستّة المنضوين في اللقاء التشاوري للنوّاب السنّة المستقلين، ومطلقاً وإعلامه وتيّاره وجمهوره حملة إتهامات بحق النوّاب الستّة، ما أوصد أبواب الحلّ أمام المساعي المبذولة جمّدت الحركة السياسية، وجعل الجميع يقفون أمام حائط مسدود.

لكن جنبلاط حاول كسر هذا الجمود عندما رأى، في تغريدات وفي مقابلات صحافية، أنه "لا بدّ من تسوية، أيّاً كانت مرارتها، تفادياً للإنهيار"، معترفاً أن "موازين القوى في المنطقة التي تذهب لصالح المحور الإيراني يجب التسليم بها داخلياً".

هذه التسوية برأي جنبلاط، التي وجهها على شكل "نصيحة" للحريري، تتلخص في "تعيين وزير منهم (النوّاب السنّة الستة) وتنتهي القصة، طالما أن موازين القوى هي لصالحهم"، مشيراً إلى أنه "كان يصفهم "بسنة علي المملوك"، ولكن المعادلة السورية ‏‏- الإيرانية هي التي تتحكم بالبلد، وبالتالي كلما تمّ الإستعجال في إنهاء هذه المشكلة كلما كان أفضل، لأجل الحدّ من الانهيار".

جنبلاط الذي انتقد اعتماد مقاييس جديدة في تشكيل الحكومة (وزير لكل 4 نوّاب) وتقسيم الحقائب الوزارية (سيادية وخدماتية وثانوية) وطريقة توزيعها، معتبراً أنها "تنسف ما تبقى من إتفاق الطائف"، نصح الحريري بشكل غير مياشر وعلى طريقته الخاصة، بقوله إنه "ليس هناك من عيب في القبول بالتسوية، وباعتراف المرء بأن المقاييس ليست لصالحه، وهذا يفرض عليه تقديم التنازل في ‏سبيل البلد، وبالتالي لا عيب بالإقرار بانعدام موازين القوى".

لا شكّ أن ما قاله جنبلاط قد وصل إلى أسماع الحريري، ولعله سمع مثله وأكثر من جنبلاط شخصياً أو عن طريق موفديه إلى بيت الوسط، لكن الأهم من كل ذلك هل أن الحريري مقتنع بنصائح الزعيم الدرزي، وهل سيأخذ بها قبل فوات الأوان؟..

الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق دياب يوقع مرسوم إعفاء قريطم…
التالى ماكرون يصف اللقاء مع السيدة فيروز بالاستثنائي

معلومات الكاتب