أخبار عاجلة
نظرة نادرة على كيفية اختيار تيك توك لما توصي به -
حميدتي لرئيس البعثة الأممية: مستعدون لمساعدة حمدوك -
إدانة أميركية يمنية لاستمرار التصعيد الحوثي في مأرب -
“الصحة” بحاجة لمتطوعين لمواكبة حملة التلقيح -

عندما تصبح الطرقات صورة لواقع البلد.. صيانة مَن أولاً؟

عندما تصبح الطرقات صورة لواقع البلد.. صيانة مَن أولاً؟
عندما تصبح الطرقات صورة لواقع البلد.. صيانة مَن أولاً؟

قضى أربعة أشخاص ومعهم عشرون جريحاً ليل اول من أمس على طريق نيحا بين زحلة وبعلبك، والسبب الى أحوال الطقس الرديئة، السرعة وسوء الطرقات، قبل ذلك وفي يوم الاستقلال تحديداً، حصلت فاجعة تمثلت بانحراف سيارة على الطريق البحرية في منطقة الدورة كانت تقلّ ثلاثة شبّان تلامذة ضباط في المدرسة الحربية، ما أدى إلى استشهاد تلميذ الضابط أسامة حبلص، فاجعةٌ أبكت كثيرين جداً لمأساتها وسوريالية تفاصيلها وملابساتها وتوقيتها و"بطلها"، وليل أمس، توفي فتى مراهق بحادث سير في بلدة أنصار الجنوبية... وغير ذلك لائحة تطول وتطول.  

في لبنان يحدث ان تمشي بسيارتك من أقصى عكار حتى الجنوب على طرقات، رئيسية وفرعية وفرعية الفرعية، من دون اضاءة، أو إشارات إرشادية. وأن تصادفك، في لجّة العتمة، حفرٌ ومطبات، كفيلة، لولا رحمة الله ولطف تدبيره، بزهق أرواح المئات كل يوم.

وفي لبنان يحدث أن تدفع جزءاً من ضريبتك مقابل صيانة الطرقات وإنارتها وتجديدها.. لكن في هذا البلد لا أحد يسأل عن هذه التفاصيل التافهة، ذلك أن أهل السلطة منهمكون بقضايا أكبر وأكثر خطورة ومصيرية تتعلق بالحصص الوزارية.. أما البلد وإنسانه فلهم ربٌّ يحميهم.

وبعيداً عن مجازر الطرقات، الواقع أن الإنسان في لبنان، من دون اعتبارات الدين والمذهب والرتبة الاجتماعية والمالية، ليس قيمة بحدّ ذاته لتكلّفَ السلطةُ نفسها عناء صوغ سياسات لرفاهيته، وعن هذه الشائبة تفرعت إشكالات تكاد لا تنتهي تتعلق بحقوق المواطنة، وغياب الدولة، وفكرة الاحتكام للقانون، لمصلحة الانتماء إلى الجماعة المذهبية والعصبيات الطائفية وتجاوز القانون، أو الاحتيال عليه، وعدم التردد في الانزلاق نحو الغرائز وردود الأفعال ولو أدى ذلك إلى سفك الدماء وهزّ الاستقرار. وإلا كيف يمكن تفسير استباحة الدستور، وتعطيل المؤسسات، وغياب الرقابة، وفوضى السلاح، وثقافة اليأس، واحتقار الحياة، و"معاداة" الفرح والنجاح والتميّز، والشغف بالانجاز والتقدم؟

كيف يمكن تفسير غياب الخدمات الأساسية من تعليم وصحة وكهرباء وماء وطرقات في بلد انتهت حربه الأهلية "نظرياً" منذ قرابة الثلاثين عاماً؟! ولا تكف السلطة الحاكمة فيه من تكرار كلام كثير، كثير جداً، عن بناء الدولة ومحاربة الفساد، ولا تملّ مرجعياته الدينية من التبشير بالنموذج اللبناني الفريد في الأخوة والتلاقي والتسامي! لكن للمفارقة فإن هذا الشعب المتميز لا يعرف – أو لا يريد – المحاسبة أو التمرد على جلاديه!!

لأسباب عديدة ومعروفة لا يشعر اللبناني بأنه مواطن، له حقوق وعليه واجبات، وأن فوقه قوانين وأنظمة دون خرقها حساب ومسؤوليات.. المواطن يشهد على تجاوز أهل السلطة للقوانين من أبسط الأمور إلى أعلاها وأكبرها، ويذوق كل يوم مرارة فشل السياسيات في تحقيق النمو والتقدم والرفاهية، وصولاً إلى دفع حيوات أبنائه على الطرقات الرديئة، لكنه فوق كل ذلك، يساهم بإسباغ الشرعية على هذه السلطة من خلال تأبيد وجوهها ومنحهم صكّ براءة في كل مرة تتاح له فرصة المحاسبة عبر الانتخابات!!

احتل لبنان هذا العام المرتبة 143 من أصل 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد، ليُسجّل بذلك تراجعاً مقارنة مع العام الذي سبقه، إذ كان يحتلّ المرتبة 136 من أصل 176 دولة!!  إن بلداً سياساته متأزمة، واقتصاده متدهور، واستقراره مهدد، وأمنه الاجتماعي هشّ، ومحيطه ملتهب يضعنا أمام أزمة حقيقية ومكتملة العناصر والأسباب والتداعيات، ويبدو مفتوحاً على كل الاحتمالات والسيناريوات والتوقعات.

عندما تصبح الطرقات صورة مطابقة تعكس واقع البلد في فوضاه وعدم تجديده وافتقاده للصلاحية والتجديد والتحديث والاضاءة والاشارات والضوابط، نكون أصبحنا بحاجة ماسّة وسريعة إلا صيانة مفهومنا للدولة.. وإلا سنبقى "طريقاً للموت"! 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى شدياق: هويتنا لن تكون يوماً فارسية

معلومات الكاتب