عيد الاستقلال.. 'الله يرحم حلم الطفولة'

عيد الاستقلال.. 'الله يرحم حلم الطفولة'
عيد الاستقلال.. 'الله يرحم حلم الطفولة'
لم أتخيّل يوماً أن يكون عيد الاستقلال بالنسبة لي، ذاك العيد الذي يفتّح في داخلي الكثير من المشاعر السلبية، ويحرّك في داخلي ثورة من الغضب التي لا تنتهي، وألماً وحزناً على ماض وحاضر ومستقبل ضاع في وطن لطالما كان لدينا الأمل في أن يصبح أفضل.

عاد ابني من المدرسة، وهو في سنته الأولى، فرحاً بتعلم أناشيد وطنية لمناسبة عيد الاستقلال، فإضافة الى النشيد الوطني اللبناني باللغتين العربية والفرنسية، تعلّم مجموعة من الأغاني التي بنينا عليها حلمنا بوطن الأرز.


فكم من مرة رددنا في حياتنا مع ريمي بندلي أغنية "ايماني أحلى ايمان... يا ربي خلي لبنان" وعلى الرغم من ان الله يستجيب دوماً لطلبات الصغار انطلاقاً من براءتهم الاّ أنه لم يستجب يوماً لدعواتنا، فما زالت الكوارث حتى اليوم تنصب على البلاد من كل حدب وصوب، وتصيبنا بشظاياها المباشرة وغير المباشرة، وتترك آثارها السلبية على الجميع من دون استثناء، فنحن اليوم على شفير الانهيار اقتصادياً واجتماعياً، وما بات شيء ينفع من انتشالنا من المستنقع الذي أوقعنا أنفسنا فيه، ولا حتى عجائب القديسين باتت قادرة على فعل فعلها.

يحلم طفلي مع غدي الرحباني أن "يعمر مع أصحابو بيوت زغيري بوطنا" كيف أشرح لك يا صديقي وكيف أفسر لك أن هذا الحلم بات من سابع المستحيلات في أيامنا هذه، فالاسكان بات في خبر كان، والبيت والأسرة باتت حلماً صعب المنال، ومن تمكن من حجز منزل له بات غير قادر على المحافظة عليه وفكرة انهياره واردة في أي لحظة.

هذا من دون أن ننسى انه لم يعد يوجد أي مكان "لنزرع شجر أخضر" فالمقاولين أكلوا الأخضر واليابس، ومن يملك "مرقد عنزة" في لبنان عرضه للبيع سعياً للهجرة وهرباً من الحال.

بعد يومين نحن على موعد مع عيد الاستقلال، عيد لا نستحقه، ولم نعلم كيف نحافظ عليه، لا بل أكثر كل طرف بات لديه استقلاله الخاص، وبدل الاستقلال الواحد لدينا استقلالات، فنحن بلد "جسمه لبيس" لم يبخل على غريب الاّ وسمح له باحتلاله، ونهب ثرواته الطبيعية والبشرية، في حين لم يبخل أبناؤه بدورهم بذلك.

كان أهلنا يتمنون لنا ان نعيش حياةً أفضل من التي عاشوها، ونحن اليوم نتمنى لأبنائنا "حياة أفضل من الحياة البائسة التي نعيشها" على حدّ تعبير البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، لا ان نورثهم بلدًا بات على شفا مجرور ومرملة، يبحث عن استقلال ضائع، وعن رجال يصنعون استقلالاً أو على الأقل، يحافظون عليه.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أصداء معارك عون حدودها القصر ولبنان عند نصرالله “جملتين بس”

معلومات الكاتب