أخبار عاجلة
عون تقتحم شركة مكتف… ومطالبات بضمانة أمنية -

المادة 37 من قانون المفقودين كادت تفجّره... هل تعيد نبش مآسي الحرب؟

المادة 37 من قانون المفقودين كادت تفجّره... هل تعيد نبش مآسي الحرب؟
المادة 37 من قانون المفقودين كادت تفجّره... هل تعيد نبش مآسي الحرب؟
متأخرًا عشرات السنين أقرّ مجلس النواب قانون المخفيين قسرًا في جلسته التشريعية الأخيرة، على رغم  أنّ بعض النواب طالبوا بإعادته إلى اللجان المختصّة لتصويب ما اعتبروه ثغرات اعترت القانون، إلّا أنّ اقتراح إعادته إلى اللجان سقط بالتصويت، ومرّ القانون في جلسة مسائية حضرتها رئيسة لجنة المفقودين وداد حلواني . ولكن ماذا بعد الخطوة التشريعية؟

هل تشكّلُ الحكومة عند تشكيلها "الهيئةَ الوطنية للمفقودين" وترصد لها على وجه السرعة الإعتمادات المالية اللازمة؟ أمّ أنّ المراسيم التطبيقية للقانون سترقد في مجلس الوزراء ومعها الهيئة المفترضة، كما رقدت عشرات المراسيم والهيئات الأخرى؟  بعبارة أخرى متى يُطبّق القانون، وماذا عن المادة 37 منه التي تنصّ على معاقبة كلّ من كان متدخّلًا أو فاعلًا أو شريكًا او محرضًا في جرم الإخفاء القسري، هل سينبش القانون الحرب وجراحها والمحاربين والخاطفين ليعاقبهم على فعلتهم، وهل يتعارض مع قانون العفو؟

هذه المادة خلقت جدلًا عند مناقشة القانون، وبعض النواب أبدوا اعتراضهم مطالبين بإلغائها . النائب بلال عبد الله وفي تغريدة له اعتبر أنّ هذه المادة تتعارض وقانون العفو، وأنّ القانون أُقرّ في غفلة تشريعية متهوّرة.

عن هذا الجدل يقول النائب السابق غسان مخيبر لـ"لبنان 24" أنّ المادة 37 لا تتناقض وقانون العفو "لأنّ الأحكام الجزائية لا يمكن أن تسري على الحالات الماضية، ولا تسري سوى على حالات وجرائم مستقبلية، وهذه مسألة قانونية بديهية، وبالتالي كلّ النقاش الذي دار داخل الهيئة العامة حول هذه النقطة كان خارج الموضوع".

مخيبر الذي عمل مع الأهالي على إعداد هذا القانون رأى في إقراره خطوة فعلية باتجاه كشف مصير المفقودين، "والكلام أنّه غير قابل للتطبيق مردود، والمسألة مسألة  إرادة". وأوضح مخيبر "أنّ هناك جهات تسمّي أعضاء الهيئة الوطنية التي نصّ القانون على إنشائها، ومجلس الوزراء يختار من بين هؤلاء الأعضاء. أمّا بنك معلومات الحمض النووي فتمّ إنجاز القسم الأكبر منه، من خلال العمل الذي  قامت به اللجنة الدولية للصليب الاحمر، وهي مستعدة لتسليم المعلومات للهيئة عند انشائها".

في الجلسة قِيل الكثير عن قانونٍ "يُعيد فتح جراح الحرب" بنظر البعض، في حين أنّ الواقع معاكس وأقصى ما يريده الأهالي بلسمة جراحات العمر بكشف الحقيقة ليس إلّا. رئيسة لجنة المفقودين وداد حلواني وعبر "لبنان 24" عبّرت عن ارتياحها لإقرار القانون بعد كلّ مطالباتهم قائلة "صبر أهالي المفقودين وتمسّكهم بحقّهم وراء إقرار القانون. نحن  فقدنا أفرادًا من عائلاتنا، وبعكس ما حُكي في الجلسة بأنّ القانون سيعيد فتح ملفات الحرب، فمن خلال المعالجة الحقيقية والفعلية وكشف مصير من فقدناهم، نكون قد خطونا الخطوات الأساسية باتجاه إقفال ملف الحرب".

محامي الجمعيات الممثلة لذوي المفقودين نزار صاغية لفت في حديث لـ"لبنان 24" إلى أنّ القانون لا يهدف إلى المحاسبة بل هو مبني على حق المعرفة "وللمرة الأولى منذ نهاية الحرب نعتبر أنّ المشرع اللبناني إلتفت إلى معاناة أهالي ضحايا الحرب، ليبقى الأهم تنفيذ القانون بسرعة، من خلال الإسراع بتشكيل الهيئة ومباشرة عملها بالتنسيق مع الصليب الأحمر الدولي لتتمكّن من كشف الحقيقة". 

ولكن هل بالإمكان معرفة الحقيقة بعد مرور كل تلك السنوات؟

صاغية يجيب بنعم مستندًا إلى التقنييات الحديثة في علم الجينات، مستشهدًا بالتجربة القبرصية. 

النائب جميل السيد أثار خلال الجلسة ما سمّاه ثغرة عدم تحديد فترة زمنية، وعن هذه النقطة أوضح  النائب حكمت ديب في حديث لـ "لبنان 24" أنّ أقدم المخفيين يعود إلى زمن الحرب بدءًا من عام 75، ولا يمكن وضع فترة زمنية. فكل ما حصل من عمليات فقدان يشملها القانون، "وعلى سبيل المثال إذا توافرت معلومات عن مقبرة جماعية في مكان معين تعود لعام 1960 هل نردم فوقها ونعتبر أنّها خارج النطاق الزمني؟ فالعلم تقدّم، والصليب الاحمر الدولي مشكورًا قام بأخذ عينات لمئات الاهالي ويمكن من خلال مطابقتها الحصول على أجوبة تكشف مصير المفقودين".

القانون يسمح بإعادة فتح المقابر الجماعية واستخراج الرفات منها للتحقق من هويات أصحابها، وعلى أمل أن يخفّف القانون من عذابات الأهالي بكشف مصير أحبّائهم، تبقى المعضلة الأكبر في أولئك المخفيين في السجون السورية، فمن هي الجهة التي ستحقق في هذا الأمر في ظلّ عدم اعتراف النظام السوري بوجود لبنانيين في سجونه؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أصداء معارك عون حدودها القصر ولبنان عند نصرالله “جملتين بس”

معلومات الكاتب