حكومة 'المتواضعين'... العقدة في مكان آخر!

حكومة 'المتواضعين'... العقدة في مكان آخر!
حكومة 'المتواضعين'... العقدة في مكان آخر!
عشية الذكرى الخامسة والسبعين لنيل لبنان إستقلاله سيقف إلى يسار رئيس الجمهورية في العرض العسكري، الذي يقام ككل سنة في المناسبة، رئيس حكومة تصريف أعمال، وبصفة رئيس مكلف تشكيل حكومة يبدو أنها لن تبصر النور في المدى المنظور، إستنادًا إلى معطيات عدّة تجمّعت لدى الوزير جبران باسيل، من خلال جولته على معظم المعنيين، وهو سيلتقي غدًا أعضاء "اللقاء التشاوري" لإطلاعهم على المخرج الممكن والمقبول من الجميع، وهو الذي يضع أمام عينيه هدفًا واضحًا ومحدّدًا، وقد أعلنه بوضوح وصراحة عقب لقائه مفتي الجمهورية اللبنانية، وخلاصته أن إضعاف رئيس الحكومة يعني إضعافًا للعهد وإضعافًا لرئيس الجمهورية، وهذا ما سيبلغه إلى النواب السنّة الستة، الذين ينتمون إلى خطّ 8 آذار، والذين لا يزالون يصرّون على تسمية أحدهم وزيرًا من حصّة رئيس الحكومة بالتحديد وليس من حصّة أحد، وهم يعتبرون أن هذا الأمر حقّ طبيعي لهم وليس منّة من أحد.

وفي رأي مصادر سياسية على صلة بالمشاورات التي يجريها باسيل، وإن كان التكتم هو سيد المواقف، أن المشكلة الأساسية أو ما يُسمّى بالعقدة التي لا تزال تحول دون "تقليعة" الحكومة الجديدة، هي هذا التناقض بين المواقف، إذ يرى باسيل أن الحل لا يمكن أن يكون على طريقة "كسر" أي مكّون من مكونات النسيج اللبناني، وبالأخصّ رئيس الحكومة، مع الإقرار بأحقية تمثيل الجميع تمثيلًا عادلًا ومنصفًا، فيما يرى الآخرون في تمثيلهم المباشر وليس بالواسطة هو الحل الوحيد لتسهيل قيام الحكومة.

إنطلاقًا من هذه المعادلة المعقدّة لا ترى هذه المصادر إمكانية لأي حل ممكن إن لم يتواضع الجميع، وبالأخص نواب "اللقاء التشاوري" والقبول بمنطق "تدوير الزوايا، إذ ليس من مصلحتهم ولا من مصلحة أحد "كسر" رئيس الحكومة وإخضاعه لشروط مسبقة تتعارض مع مبدأ "التواضع في المطالب"، خصوصًا بعد الكلام الذي قاله الأمين العام لـ"حزب الله" عن أن أسوأ ما في الحياة السياسية هو "التواضع" في غير مكانه الصحيح.

إلاّ أن هذه المصادر تعتبر أن ظرفية الكلام الذي قيل في "يوم شهيد المقاومة"يمكن تفهمّها، من دون أن يعني ذلك التسليم بمنطق الإستقواء والإختباء وراء الأصابع لتغطية ما لا يمكن فهمه من مواقف تصعيدية في الوقت الذي كادت فيه أمور الحكومة تصل إلى خواتيمها بعد قبول "القوات اللبنانية" بما عُرض عليها من حقائب تسهيلًا لمهمة الرئيس المكلف ولإبلاغ من يعنيهم الأمر أنها ليست هي من تعرقّل قيام حكومة "الوحدة الوطنية"، وكأنها أرادت أن تقول: العقدة ليست في معراب كما حاول البعض تصوير الأمر، بل هي في مكان آخر.

فهل ينجح باسيل في محاولته الأخيرة قبل أن يتحول تشكيل الحكومة من الممكن المعقول إلى ما يشبه الأمورالمستحيلة وتدخل البلاد عندها في حلقة مفرغة على وقع التحذيرات الدولية بإمكانية إستثمار مساعدات "سيدر1" في مكان آخر أكثر إستقرارًا بالسياسة من لبنان؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أصداء معارك عون حدودها القصر ولبنان عند نصرالله “جملتين بس”

معلومات الكاتب