كلام الحريري حازم وغير قاسٍ... وترك أبواب الحلول مفتوحة

كلام الحريري حازم وغير قاسٍ... وترك أبواب الحلول مفتوحة
كلام الحريري حازم وغير قاسٍ... وترك أبواب الحلول مفتوحة
حالةٌ من الطمأنينة سادت في الشارع السنّي اللبناني بعد تصريحات الرئيس المكلف سعد الحريري خلال مؤتمره الصحافي الذي عقده بعد ظهر أمس، وكان الاعلام قد روّج لـ "خطاب قاسٍ" سيردّ به الحريري على الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، الا أن المفاجأة جاءت اكبر من التوقعات، حيث بدا الخطاب حازماً وبعيداً عن القسوة، واتّسم بنبرة جادّة استطاع الحريري من خلالها وضع النقاط على الحروف في موضوع تشكيل الحكومة. 

وقد وصفت أوساط سياسية كلمة الحريري بالمسؤولة والموزونة، مشيرة الى أنه تجنّب لغة التصعيد حرصاً على عدم جرّ البلاد الى المجهول، اضافة الى أن المقدمة التي استهلّ بها خطابه لم تخلُ من الاستعطاف المحبّب لدى جمهور "تيار المستقبل" والذي اعتبره البعض "رافعة من حالة الإحباط التي سيطرت على اللبنانيين بعد خطاب نصر الله الأخير"! 
لم تكن في جعبة الرئيس الحريري أي حلول لما سمّي بـ "العقدة السنية" الا أنه صوب على المشكلة من وجهة نظره ووضعها في إطارها الصحيح متهماً "حزب الله اليوم بعرقلة ولادة الحكومة ونقطة عالسطر"، واذ رأت مصادر متابعة، بأن "اتهامه لن يزعج "حزب الله"، بل على العكس، فتمسّك الأخير بحلفائه أمر مفروغ منه ولا يحتمل أي نقاش".

"ما بيني وبين جبران باسيل يبقى بيني وبينه"، تمريرة ذكية من الرئيس الحريري لوزير خارجية لبنان قد تفتح باب الحل من خلال المبادرة التي يجريها برعاية رئيس الجمهورية ميشال عون، والتي يبدو أن الرئيس المكلف لا يمانع أن تسلك مسار التطبيق، معوّلا على وعد باسيل بأن "يضحّي" لأجل المصلحة الوطنية. 
وإذ كثر الحديث عن الحلول التي من شأنها أن تفكّ آخر العقد وتؤدي الى التشكيل، صرّحت مصادر مطلعة بأنّ آخر ما يتمّ التشاور حوله للخروج من مأزق هذه المرحلة هو توزير شخصية سنية مقرّبة من 8 آذار من حصّة رئيس الجمهورية على ألا تكون من نواب المعارضة الستّة، بل ممثلة عنهم، وتشير المصادر الى أن هذا الطرح قد يلاقي ترحيبا من جميع الأفرقاء لا سيّما "حزب الله"، الذي ينظر الى اصراره على تمثيل حلفائه في الحكومة المقبلة بعين الوفاء. 

ما لا شكّ فيه، أن أجواء التوافق بين الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي لم تأتِ من فراغ. فميقاتي كان أول الداعمين للرئيس المكلف في مواجهة الأزمة الحكومية، وما توزير شخصية من أجواء ميقاتي تكريساً لعلاقة مستجدة بين الطرفين، وتجاوزاً فعليا لمرحلة التشنج السياسي الذي نشب خلال الاستحقاق النيابي الأخير، وإنصافاً لكتلة ميقاتي التي فرضت وجودها القوي من خلال الارقام وبفعل الاستقلالية السياسية، في حين يعتبر الرئيس المكلف بأن سنّة المعارضة لم يخوضوا الانتخابات ضمن كتلة واحدة، بل "تجمّعوا" مؤخرا في محاولة فاشلة لانضوائهم تحت راية كتلة واحدة! 

في سياق متصل، أفادت مصادر مطّلعة بأنه قد تمّ الاتفاق على تسمية خمس شخصيات من غير النواب الستّة، تدور جميعها في فلك "حزب الله" لترفع بعد موافقة الحريري الى رئيس الجمهورية الذي سيختار اسما واحدا ضمن حصّته لتكتمل الصيغة الحكومية والتي سيوقّع عليها الرئيس عون ليصار بعدها الى تحديد موعد رسمي لإعلان ولادة "حكومة العهد" الاولى. 

من جهة اخرى، فقد تناقلت الصالونات السياسية طرح النائب فيصل كرامي لإسم الاستاذ عثمان المجذوب، الأمر الذي اعتبره البعض "ما بيمشي" وخصوصا في حال تمّ توزير النائب السابق مصطفى علوش وآخر من كتلة الرئيس نجيب ميقاتي، سيكون لمدينة طرابلس وزيران، في حين ستغيب بيروت عن مقاعد الحكومة المقبلة، الأمر الذي يرفضه الحريري ويسعى الى اعطاء بيروت حصّتها، وبالتالي فإن طرح كرامي سيسقط حتماً من التداول. 

اذا، رغم حالة التشنّج التي عكستها كلمة السيد نصر الله، والتي ظنّ البعض أنها ستفتح باب المواجهات مع الرئيس الحريري، الا أن تريث الأخير قبل إطلاق الرد وتأكيده على عدم التشكيك بنوايا "حزب الله" متمنيا تجاوز أي تحديات لأجل المصلحة الوطنية، أعطوا لبنان جرعة إيجابية قد تؤدّي الى شفاء من علّة العقد، وتدفع نحو اعلان ولادة الحكومة في المدى القريب! 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى مقدمات نشرات الأخبار المسائية

معلومات الكاتب