الحريري يُدعّم موقفه بتمثيل 'الوسط المستقل'.. والحكومة تنتظر

الحريري يُدعّم موقفه بتمثيل 'الوسط المستقل'.. والحكومة تنتظر
الحريري يُدعّم موقفه بتمثيل 'الوسط المستقل'.. والحكومة تنتظر
كتب غسان ريفي في "سفير الشمال": تقدمت لغة المنطق على لغة التصعيد لدى الرئيس المكلف سعد الحريري خلال المؤتمر الصحافي الذي خصصه للرد على الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، مقدما الأسباب الموجبة لرفضه تمثيل "اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين"، ونافيا عن نفسه تهمة إحتكار تمثيل الطائفة السنية، من خلال الاعلان عن تمثيل كتلة "الوسط المستقل" برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي بوزير سني، وعن تسمية وزير سني ثان من حصة رئيس الجمهورية، معتبرا أن في ذلك إعترافا بالنواب السنة الذين فازوا في الانتخابات ممن لديهم كتلة نيابية، محملا مسؤولية تعليق وتعطيل تشكيل الحكومة الى حزب الله ومبديا أسفه على ذلك.

كان لا بد من المؤتمر الصحافي بحسب مقربين من الحريري، وكان لا بد له من أن يحفظ ماء وجهه وأن يضع النقاط على الحروف للتخفيف من الاحتقان، وتطمين شارعه بأنه ليس في وارد الاعتذار ولا العودة الى الاعتكاف، ولا التنازل، ولا التصعيد، بل ترك الأبواب مفتوحة للحل الذي يسعى الوزير جبران باسيل الى نسج خيوطه، خصوصا أن الحكومة باتت جاهزة وهي في عهدة رئيس الجمهورية ولا تحتاج إلا الى إسقاط أسماء وزراء حزب الله عليها لاصدار مراسيمها، وما دون ذلك فليتحمل الجميع مسؤوليتهم وخصوصا من يأخذ التعطيل على عاتقه.

بدا واضحا أن الرئيس الحريري سعى خلال المؤتمر الصحافي الى تدعيم موقفه بالرئيس نجيب ميقاتي، وذلك إنطلاقا من التعاون القائم بينهما رفضا لفرض أية أعراف جديدة على الدستور، وحفاظا على هيبة وموقع رئيس الحكومة، ودفاعا عن الصلاحيات وعن إتفاق الطائف من جهة.. ومن جهة ثانية إعتراف الحريري بحق ميقاتي وكتلته "الوسط المستقل" بالتمثيل في الحكومة، إنطلاقا من أن هذه الكتلة خاضت الانتخابات ضمن لائحة بوجه تيار المستقبل، وفاز منها أربعة نواب، وحصل رئيسها نجيب ميقاتي على أعلى نسبة من الأصوات التفضيلية السنية في لبنان.

ولا شك في أن ميقاتي نجح في أن يحفظ حق كتلته بالتمثيل، فهو لم يفرض أية شروط، ولم يرتبط دعمه لمهمة الحريري بالتوزير كون الحفاظ على هيبة الرئاسة الثالثة يسمو على ما عداه، بل ترك له حرية الاختيار إحتراما منه لصلاحيات الرئيس المكلف الذي وجد أخيرا أن الفرصة مؤاتية أمس للاعلان عن تمثيل كتلة “الوسط المستقل” بشخصية سنية من المفترض أن يكون لها حضورها الوازن والايجابي على طاولة مجلس الوزراء، إعترافا من الحريري بحق الكتلة الطرابلسية بالتمثيل، وكذلك بتسمية وزير سني من حصة رئيس الجمهورية، وذلك تأكيدا على ابعاد تهمة إحتكار التمثيل السني عنه، حيث بات في الحصة السنية وزيرين من خارج تيار المستقبل.

لاحظ متابعون أن الحريري بدا في مؤتمره الصحافي أنه يقف على أرض صلبة يساهم الرئيس ميقاتي الى جانب الرئيسين فؤاد السنيورة وتمام سلام في تثبيت دعائمها، خصوصا أن مجلس رؤساء الحكومات ما يزال في حالة إنعقاد دائمة دعما لمهمة الحريري، وقد ترجم الرئيس ميقاتي ذلك أمس من خلال تغريدته السريعة التي أعقبت المؤتمر الصحافي، وشدّ فيها "على يد الحريري وحيّا احترامه للدستور ولاتفاق الطائف وللصلاحيات الممنوحة له، آملا أن يلاقيه الآخرون في مسعاه لتشكيل الحكومة وحفظ الاستقرار في البلد″، وقد أظهر ذلك تنامي التناغم والانسجام بين الرجلين لما فيه مصلحة الطائفة السنية، والوطن بشكل عام.

يمكن القول إن الرئيس الحريري حسم موقفه ردا على السيد نصرالله برفض توزير أي من نواب اللقاء التشاوري، الأمر الذي سيؤخر حتما ولادة الحكومة التي عادت الى ثلاجة الانتظار في ظل إصرار حزب الله على موقفه، وذلك الى حين إنتهاء المهمة التي كلف بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الوزير جبران باسيل لحل هذه العقدة، فإما أن ينجح ويصل الى تسوية ترضي الجميع بتدخل مباشر من الرئيس عون مع نواب اللقاء التشاوري بناء على اللقاء الايجابي الذي عقد بينهم، فتكون الحكومة هدية اللبنانيين في عيد الاستقلال، وإلا فإن زمن الهدايا قد يولي، ويجد اللبنانيون أنفسهم في عامهم الجديد من دون حكومة مع ما يمكن أن يرتب ذلك من تداعيات..

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى مقدمات نشرات الأخبار المسائية

معلومات الكاتب