تجديد المبادرة الفرنسية: تحييد لبنان ورئيس حكومة “توافقي”

تجديد المبادرة الفرنسية: تحييد لبنان ورئيس حكومة “توافقي”
تجديد المبادرة الفرنسية: تحييد لبنان ورئيس حكومة “توافقي”

تستمر دوائر قصر الإليزيه في إيلاء اهتمام استثنائي للمعضلة اللبنانية. فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لن يتخلى عن أي دور قادر عليه في لبنان، ويكون تأثيره أفقياً وعمودياً في الشرق الأوسط. باريس لم تستسلم لفشل المبادرة الفرنسية حتى الآن. وهي ليست في وارد الاستسلام.

تصحيح خطأ

ما يدور بين ماكرون وخلية الأزمة الفرنسية المهتمة بالشأن اللبناني، وتواصلها بشخصيات لبنانية – فرنسية، يتركز حول كيفية إعادة صوغ مبادرة جديدة غير قابلة للفشل، في المرحلة المقبلة. مبادرة يسعى ماكرون إلى توفير كل مقومات نجاحها الإقليمية والدولية، بعد دخول جو بايدن إلى البيت الأبيض، ومحاولة فرنسا تجاوز العقبات التي فرضتها سياسة دونالد ترامب وأدت إلى إجهاض المبادرة الأولى.

انتهز ماكرون اتصاله الأول ببايدن لانتزاع تكليف جديد في إدارة الملف اللبناني، طالما أن واشنطن غير مهتمة به في سلّم أولوياتها. والأهم لماكرون هو عدم تكرار أي خطأ حصل في المبادرة الفرنسية الأولى. وهذا ما تعكف على بحثه خلية الأزمة الفرنسية، بعد متغيرات عديدة أجراها ماكرون في أعضائها. والأهم أيضاً، هو نوع من الإجماع الإقليمي والدولي الذي سيسعى الرئيس الفرنسي إلى تحصيله.

طبقات ثلاث

وتكشف المعلومات، أن الفرنسيين لن يديروا الملف اللبناني بمفردهم. بل يحاولون بنائه من طبقات ثلاث: طبقة دولية بالتعاون الأميركيين والأوروبيين والفاتيكان. وطبقة إقليمية للتواصل من جديد مع مصر والسعودية والإمارات. ومن الواضح حصول تقارب مصري – فرنسي كبير حيال ملفات الشرق الأوسط، بعد لقاء ماكرون والسيسي. ولكن يجب أن يؤسس هذا التقارب لتفاهم بين السعوديين والمصريين من جهة، ومن جهة ثانية إيران التي يعتبرها الفرنسيون اللاعب الأقوى على الساحة اللبنانية.

أما الطبقة الثالثة فهي محلية وتضم القوى السياسية اللبنانية، بعد اقتناع فرنسي بأن هذه القوى قادرة على التوافق في ما بينها لإفشال المبادرة، إذا تعارضت مع المصالح العميقة لهذه القوى. وهذا ما تتجنب باريس الوقوع فيه مجدداً.

لذا ستكون المبادرة الجديدة طويلة المدى، غير سريعة. وقد يكون مداها من الآن حتى موعد الانتخابات الفرنسية في أيار 2022.

ولن تكون المبادرة محصورة في تشكيل الحكومة، ولا بإعادة إعمار المرفأ. بل ستواكب الانتخابات النيابية، والاستحقاق الرئاسي، وما يتعلق بهما من وقائع سياسية وغير سياسية. وهذا إضافة إلى مواكبة فرنسية لتطورات الوضعين المالي والاقتصادي وملف مصرف لبنان.

معضلة عون – الحريري

وهناك من يركز على ما يمكن للمبادرة الفرنسية أن تحققه على صعيد تشكيل الحكومة، الذي لا تخفى عقباته وعوائقه الكثيرة. وخصوصاً مسألة مشاركة حزب الله فيها، والموقف الخليجي المعارض لهذه المشاركة. وهذا يضع الرئيس سعد الحريري أمام تحدّ حقيقي في هذا المجال. فهو الذي يراهن على نجاح فرنسي في إرساء توافق ما.

لكن مصادر أخرى تعتبر أن الصعوبة تكمن في القدرة على التوفيق مجدداً بين عون والحريري. خصوصاً بعد مبادرات داخلية كثيرة تسعى مع الفرنسيين إلى إعادة العمل بموجب طرح المبادرة الأولى، وهو تشكيل “حكومة مهمة” مؤلفة من اختصاصيين بدءاً من رئيسها. وهذا الطرح يهدف إلى الانقلاب على الحريري، فيما هناك معادلة واضحة ومطروحة: عون مقابل الحريري.

وتقود هذه المعادلة إلى مزيد من الأسئلة المتشعبة والشائكة، وهي بالتأكيد لا تؤدي إلى إيجاد أي حلّ، بل الانتقال إلى معركة أخرى ترتبط بالمطالبة بإسقاط عون مقابل اعتذار الحريري.

وهنا يبرز سؤال أساسي: هل هناك أحد يريد دفع رئيس الجمهورية إلى الإستقالة؟ الجواب: حتماً لا وجود لأي توافق على هذا الخطوة، ولا قدرة لتحقيق ذلك. لكن هناك استحالة في تأليف حكومة بالتعاون بين عون والحريري. لذا قد يكون البحث في الخروج من المأزق بالبحث عن توافق على رئيس جديد للحكومة.

عون يطرح فؤاد مخزومي أو جواد عدرا. ولكن الإسمين لا يمثلان أي توافق على صعيد السنية السياسية. ولا يمكن الإتيان بأي رئيس حكومة لا يوافق عليه رؤساء الحكومة السابقون. حزب الله ونبيه بري أيضاً لا يريدان الذهاب إلى تشكيل حكومة انقسام، أو تكرار تجربة حسان دياب. لذا يكون الخيار إما التمسك بالحريري أو بمن يختاره.

الحريري حتى الآن صامد على موقفه. وهو ليس في وارد الاعتذار أو التراجع. عون في المقابل مصمم على موقفه وتشكيل حكومة بشروطه أو لا حكومة. وشروطه لم تعد محصورة بالحصص على أهميتها. بل تتجاوزها إلى برنامج هذه الحكومة وما يمكن أن تفعله، سواء في التدقيق الجنائي في مصرف لبنان، أو بمصير حاكم المصرف رياض سلامة. وهناك كثرة من الملفات المشابهة للمرحلة المقبلة.

عودة إلى الانتظار؟

الأهم في ما تسعى إليه باريس هو إبعاد لبنان عن التوترات الإقليمية والدولية، وجعله في منأى عن تطوراتها. أما الأمور الأخرى، كتشكيل حكومة وسواها، فقد تكون معقدة للغاية وبعيدة المنال، أقله في ظل الوقائع الحالية. إلا إذا حصلت تطورات إيجابية فرضت تسهيلاً في لبنان.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى حبشي: “يلّي في مسلة تحت باطه بتنعرو”

معلومات الكاتب